الشيخ الكليني

754

الكافي ( دار الحديث )

ذلِكَ أَوَّلَ عَدَاوَةٍ بَدَتْ مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَوَّلَ خِلَافٍ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، وَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِقُبَا « 1 » يَنْتَظِرُ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ » . قَالَ : فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : فَمَتى زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ؟ فَقَالَ : « بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَكَانَ لَهَا يَوْمَئِذٍ تِسْعُ سِنِينَ » . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : « وَلَمْ يُولَدْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ خَدِيجَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ عَلى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ « 2 » إِلَّا فَاطِمَةُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَدْ كَانَتْ خَدِيجَةُ مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ ، وَمَاتَ أَبُو طَالِبٍ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ بِسَنَةٍ ، فَلَمَّا فَقَدَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ سَئِمَ الْمُقَامَ « 3 » بِمَكَّةَ ، وَدَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ ، وَأَشْفَقَ عَلى نَفْسِهِ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، فَشَكَا إِلى جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذلِكَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَيْهِ : اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ، وَهَاجِرْ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ نَاصِرٌ ، وَانْصِبْ لِلْمُشْرِكِينَ حَرْباً ، فَعِنْدَ ذلِكَ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ » . فَقُلْتُ لَهُ : فَمَتى فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلى مَا هُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ؟ فَقَالَ : « بِالْمَدِينَةِ حِينَ ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ ، وَقَوِيَ الْإِسْلَامُ ، وَكَتَبَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْجِهَادَ ، وَزَادَ « 4 » رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الصَّلَاةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ : فِي الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَفِي الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَفِي الْمَغْرِبِ رَكْعَةً ، وَفِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ ، وَأَقَرَّ الْفَجْرَ عَلى مَا فُرِضَتْ ؛ لِتَعْجِيلِ نُزُولِ مَلَائِكَةِ النَّهَارِ مِنَ السَّمَاءِ ، وَلِتَعْجِيلِ عُرُوجِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَكَانَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَشْهَدُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَلِذلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : « وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » « 5 » يَشْهَدُهُ « 6 »

--> ( 1 ) . في البحار ، ج 19 : + / « حتّى » . ( 2 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : على فطرة الإسلام ، أي بعد بعثته صلى الله عليه وآله » . ( 3 ) . « سئم المقام » أي ملّه وضجر منه . راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 280 ( سأم ) . ( 4 ) . في « م ، ن ، بف ، جت ، جد » : والوافي « زاد » بدون الواو . وفي « بح » : « فزاد » . ( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 6 ) . في البحار ، ج 19 : « تشهده » .